هاشم معروف الحسني
520
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وبمجتمعه وأسرته ومعاملاته والتي تناولت جميع جوانب الحياة ، ومن بين تلك التشريعات ما يتعلق بشأن الحج والمسجد الحرام الذي جعله اللّه مثابة للناس وامنا . وكان المسلمون خلال ذلك يتحرقون شوقا إلى الحج وزيارة الكعبة وقد أصبحت قبلتهم في صلاتهم منذ السنة الأولى التي غادر النبي ومن معه مكة مكرهين ، ولكن قريشا لم تكن لتمكنهم من ذلك أو تتساهل معهم في امر من هذا النوع مهما كان الحال . وفيما كان المسلمون يتحرقون لتلك الرحلة ، وإذا بالنبي ( ص ) يخبرهم بما عزم عليه بأمر من اللّه سبحانه لتجديد العهد بزيارة البيت وأداء بعض المناسك في العشرة الأولى من شهر ذي القعدة وسرى نبأ هذه الرحلة في جميع انحاء المدينة بأسرع من البرق ، وأعلن النبي ( ص ) بأنه لا يفكر في حرب قريش ولا في استعمال القوة ما دام يجد سبيلا لذلك . ودعا عامة المسلمين في المدينة وخارجها وأوفد رسله إلى القبائل من غير المسلمين يدعوهم إلى الخروج معه إلى بيت اللّه مسالمين غير محاربين وظهر بمظهر الحريص على أن يدخل مكة بأكبر عدد من المسلمين وغيرهم ، لتعلم قريش وغيرها انه قد خرج في الشهر الحرام لا يريد قتالا ولا حربا ، وإنما خرج لأداء فريضة فرضها الاسلام كما فرضتها شريعة العرب وبعض الأديان من قبل ، وعلامة ذلك أنه قد خرج ومعه جمع كبير ممن لا يؤمنون بدينه ولا يعترفون بنبوته ، فما على قريش بعد ذلك ، أتراها تستقبله كما تستقبل الحجاج لا سيما وان معه من سيقف إلى جانبها إذا كان ناويا للفتح أو للحرب ، أم تراها تعلن عليه الحرب وإن علمت أنه جاءها معتمرا لا غازيا ومسالما لا محاربا ، وما ذا يكون موقفها عند ذلك من تلك القبائل المشركة التي لا ترى لموقفها هذا مبررا من رجل جاءها مسالما يريد ان يعتمر في الأشهر الحرم كما كانت تصنع العرب في جاهليتهم مع ما كان بينهم من احقاد وحروب وثارات . ومن الجائز القريب أن تكون دعوته لغير المسلمين بالاشتراك معه في